الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا 

 

أبواب المجلة

المكتبة الإلكترونية

حول مجلة أفق

اختيارات عشوائية

المتواجدون الآن

يتصفح أفق حاليا:
29 ضيف/ ضيوف
0 عضو/ أعضاء

أكثر تواجد : 617
بتاريخ: 14-07-2007
الساعة: 04:12:59

البحث



إحصائيات

تم استعراض
8663632
صفحة منذ أكتوبر 2004

عرافة علنية ... مي عمار الشريف

أقواسأفق : الأربعاء 28 يونيو 2006


لطالما كان مفهومنا الديني عن العرافة أنها محرمة دينياً، في جميع الديانات السماوية، ولطالما كان مفهومنا للشخص الذي يلجأ إلى العرافين سواء للتنبؤ بالمستقبل أو لحل مشكلة أنه إنسان قريب إلى السذاجة. مع أن هذه الأمور كانت ولا زالت منتشرة بشكل كبير. ومع أننا نسمع بل ونعرف أن العرافين مجرد دجالين، يضحكون على ذوي العقول البسيطة لغرض كسب المال.

فلطالما كتب الناس في ذلك، وعرضت الأفلام السينمائية والمسلسلات والبرامج التي هدفها أن توضح أن هذا الطريق مسدود، وأنه يؤدي إلى المخسر أكثر من أي مكاسب كانت. ومع ذلك، لا حياه لمن تنادي، فكثير من الناس يعتبرون أن هؤلاء العرافين لهم قدرات خارقة في معرفة الأمور بل وتسييرها كما يريدون. بل ويبلغ الحد أحيانا إلى الخوف من غضبهم وسخطهم. المضحك في الأمر أن الذين يلجأون إلى العرافين، يصدقونهم، خاصة الذين يلجأون لهم لحل مشكلة ما. ويبدأ التصديق بأن وصفه العراف أو "حجابه" هو حل المشكلة، دون الأخذ بالأسباب المنطقية للمشكلة. ثم محاولة حلها أيضاً منطقياً. لكن أين القدرات الخارقة والذكاء الخارق؟. معظم الناس يعانون من المشاكل الاقتصادية أو العنوسة، أو أن تشعر زوجة بأن زوجها لم يعد يحبها. فمن السهل إذن معرفة مشكلة أي شخص بمجرد سؤاله بعض الأسئلة. أنا طبعاً لا أريد أن أنفي مطلقاً أن بعضهم له قدرة بمعرفة عميقة لماضينا، لكن السبب تعاملهم مع مخلوقات أخرى تساعدهم في معرفة الماضي. لكن بالتأكيد ليس معرفة الحاضر ولا الحل السحري طبعاً للمشاكل.

صادفت إحدى الزميلات بعد سنوات من التخرج. كانت متميزة جداً في دراستها وطريقة تفكيرها. لكنها بدت أكبر بكثير من عمرها. بدت بدينه وشاحبة. بعد أن سألتني عن أخباري، وسألتها عن أخبارها. أخبرتني أنها يائسة جداً بالرغم من أنها أكملت الدراسات العليا في الجامعة، وبتفوق طبعاً كما عهدتها. وتعمل في وظيفة ممتازة، وتتقاضى راتبا عاليا. إلا أنها لم تتزوج بعد. مما أقلقها وأقلق أهلها نفسياً. فلجأت إلى العرافين. أخبرتني أنها تلجأ إلى عرافة، وفي نبرتها لهجة تصديق لما تقول. وأنها تصرف أكثر من ثلثي الراتب للعرافة. ربما لأنها عرافة "كلاس" ولا يتردد عليها إلا الأغنياء. صدمني ما قالت، فهي آخر إنسان يمكن أن أتصوره سالكاً لهذا الطريق. كنت أرغب في توجيه نصيحة لها. لكني خفت أن أضع على الجرح ملحا. طبعا لم تكن نصيحتي هي عدم الذهاب إلى العرافة، بل أن تصلح من شكلها الخارجي وتغير من أسلوبها قليلا في التعامل، وتترك الباقي لله.

المشكلة أن هذا الهوس لم يعد حصراً على أصحاب العقول البسيطة، وعلى الإناث - إذ إنهن أكثر ميلا إلى هذه الأمور- بل امتد ليصل لأصحاب الدرجات العلمية العالية أيضا.ً بل تجاوزها ليشمل أكبر شريحة من المجتمع. والمصيبة أن العرافة لم تعد مهنة يمارسها أصحابها في الخفاء. بل أصبحت علنية، يبجل أصحابها ويستضافون على شاشات التلفاز، بل ومن الممكن أن يكون لهم برنامجهم الخاص.
ولا أدري ما سبب هذا التحول من أشخاص تطاردهم الشرطة، إلى أشخاص مهمين، ويشكلون مادة دسمة ومفضلة في كثير من المحطات التلفزيونية. إلا إذا كان السبب طبعا ماديا وإعلانيا بحتا. لكن هل من الممكن أن ترقى مواد المحطات لتصل إلى هذا المستوى؟ فإذا تجاوزنا البرامج التي تعرض ما تقوله الأبراج، على اعتبار أنها علم - لكن أسيء استخدامه كثيراً في الفترة الأخيرة، فماذا تكون البرامج التي تستضيف العرافين الذين لا يمت كلامهم بصلة إلى الأبراج أو إلى أي نوع من العلم؟!

عرض على إحدى المحطات العربية برنامج يستضيف مشعوذة تدعى أم وائل، يصل بها الناس ليعطوها أسماءهم وأسماء أمهاتهم طبعاً ثم السؤال عن أمر ما. فتضع أم وائل يدها على شيء يشبه الإبريق فيه ماء وتتمتم بكلمات ثم تدلي بدلوها، والمصيبة أنها تعطي بعد ذلك وصفة من القرآن. أي مثلا اقرأ كل ليلة آية كذا من سورة كذا، يليها آية كذا من سورة كذا ... لا أدري أي درجة من الإساءة للدين في هذا, فمنذ متى يعطى القرآن على شكل وصفات طبية، ومن من ؟ ولا أدري إلى أي نوع من البرامج ينتمي هذا البرنامج. طبعاً لا يمكن أن يكون من البرامج الدينية، فمقدمة البرنامج ترتدي ثيابا لا صلة لها بالدين. ليس هذا البرنامج الوحيد الذي يحمل صبغة العرافة العلنية، لكنه من أكثر البرامج التي أثارت اشمئزازي. أذكر أيضا برنامجا آخر يستضيف شخصا ثابتا، يتصل به المشاهد فيقول له وجه راحة يدك للتلفاز، ليقرأها!! أي استخفاف علني بعقول البشر؟ لكنه لم يجمل الطبق بالوصفة القرآنية. تطورت المسألة لتصل إلى نشرة الأخبار، حيث أذيع خبر على قناة دبي، في أخبارها الرئيسية أن أحد العرافين يجري طقوسا لمساعده فريقه للفوز في مباريات كأس العالم.
أظن أن المسألة لن تقف عند هذا الحد بل ستتطور كثيراً خلال السنوات المقبلة. فمن الممكن أن يلجأ طالب الشهرة لطرق هذه الأبواب، أعني ممارسة أنواع العرافة، لكونها أصبحت من أسهل الطرق. ولربما شكلت نقابة للعرافين لكونهم يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع من حقهم المطالبة بحقوقهم كأي جماعة.

مي عمار الشريف
mai_shareef@hotmail.com
 

 

روابط ذات صلة

خيارات

 

الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا