الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا 

 

أبواب المجلة

المكتبة الإلكترونية

حول مجلة أفق

اختيارات عشوائية

المتواجدون الآن

يتصفح أفق حاليا:
33 ضيف/ ضيوف
0 عضو/ أعضاء

أكثر تواجد : 617
بتاريخ: 14-07-2007
الساعة: 04:12:59

البحث



إحصائيات

تم استعراض
8664029
صفحة منذ أكتوبر 2004

في النّثر والنّثرية (14) ... محمد خريف

نقدأفق : الجمعة 21 يوليو 2006


جماليّة المقاومة كتبا وكتابا

جماليّة المقاومة في الأدب العربي قديمه وحديثه ليست بمنعدمة ولا هي بمقتصرة على خدمة مذهب من المذاهب الإنسانية دون الآخر. أمّا جماليّة المقاومة في منظور الواقعية الاشتراكية ومحركها الأساسي إنسانيّة المذهب الاشتراكيّ فإنّها حديثة العهد وليست سوى ظاهرة فنّية تمثّل امتدادا طبيعيا للالتزام الأدبيّ الاشتراكي الذي تبلور لدى المثقّفين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين واستقرّ على أن الأدب الجدير بالعناية ليس إلا ذلك الأدب النّابع من هموم الجماهير من الكادحين والمستغلّين...

ولم يكن في الأفق سوى جنس الرّواية رواية الواقعيّة الاشتراكيّة بقادر على تحقيق أهداف الإنسانية وغاياتها النّبيلة من أجل تحرير الإنسان من عبودية رأس المال وإكراهاته المادية والنفسية (وإن لم تكن جمالية المقاومة مقتصرة على اتجاه الواقعية الاشتراكية إذ يبدو الأمر معقدا لصعوبة الفصل بين الاتّجاهات المذهبية في الرّواية العربيّة الحديثة إذ يختلط المنزع القومي بالمنزع البعثي أو الاشتراكي كما يختلط منزع التصوف بالمنزع الاجتماعي أو السلفي الديني وحتى المنزع الوطني أو التغريبي التبشيري). ومن الكتب والروايات الوفية لمنزع الواقعية الاشتراكية تلك التي تضمنتها مدونة هذا البحث والفضل يعود في توجيهي إليها للناقد التونسي توفيق بكار ولعله لا يزال مناصرا وفيا لجمالية الواقعية الاشتراكية ومن كتابها في العالم العربي صنع الله إبراهيم وجمال الغيطاني والطاهر وطار والطيب صالح وعبد الرحمان منيف وغيرهم من كتاب جمالية المقاومة وإن كانت علاقة بعض الكتاب منهم بجمالية السلطة غير واضحة وبنسب متفاوتة وحسب مقاييس مختلفة إذ يحسن في هذا المجال الفصل بين الكاتب الإنسان والكاتب الكاتب وإن كان في مسألة الموقف من السلطة نظر إذ من غير المعقول الجمع بين جمالية المقاومة في الكتابة الأدبية جمالية الانسجام مع السلطة أو مناصرتها خارج دفتي الكتاب والذرائع كثيرة والخلفيات متباينة إذ لابدّ في نظر بعض النقّاد من اعتبار ظروف العيش وضرورة التفريق بين مرحلة ومرحلة في الكتابة إذ قد يكون كاتب ما من أنصار جمالية المقاومة في فترة ما ثم يصير في مرحلة الكهولة والشيخوخة مناصرا جمالية السلطة وما تفرضه عليه من واجب الطاعة مما يجعل مرحلة التعلّّق بجمالية المقاومة ضربا من النّزوة والطيش ينبغي له ألا يتجاوز مرحلة الشباب وواجب الطاعة قد يختلف عن واجب الطاعة اللاهية بالنسبة إلى المبدع العربي فيرجع إلى الله بالحج والصوم والتقوى والمسعدي مثلا مبدع جمالية المقاومة في السد وإن صار بعد ذلك رمزا مميزا من رموز السلطة شأنه في ذلك شأن كثير من الأدباء العرب في العصر الحديث. وقد يسعى الكثير على منواله فيوفقون أو لا يوفقون وفتح لكثير من كتاب الرواية اليافعين الذين يبدأون تجاربهم بالانتساب إلى جمالية المقاومة فيغتر بهم البعض من القراء لكن سرعان ما تظهر حقيقتهم فينقلبون إلى حراس مناهضين جمالية المقاومة وقد ظفروا بمناصب الاستشارة أو رئاسة التحرير في المجلات الثقافية التابعة للقطاع الرسمي ومما يدل على أن المهم في هذا المجال قدرة الشخص على الوفاء لجمالية السلطة بقدر عن مؤهلاته المعرفية وكاتب أو العلمية إذا تساوى محمود المسعدي مشرفا منشئا مجلة ثقافية رسمية وغيره من أساتذة الجامعة اختصاص أدب وحضارة وروائي أو قصاص روائي قد لا تكون له دراية بأبسط قواعد اللغة ولا حتى أية معرفة بالمناهج وأبجديات النقد والعيب ليس في العصامية وإنما في تطاول هذا الرهط من الأدباء على العلم والعلماء كيف صاروا يحسبون أنفسهم أوصياء على الثقافة كما صارت لهم تنظيرات عليهم طرحها في المؤتمرات العالمية والإقليمية يعلم الله على من اعتمدوا في تحريرها من مستشاريهم من الأسماء التي ينشط أصحابها في السوق السوداء. ولا يكفيهم ذلك بل يعمدون انطلاقا من مناصبهم الرسمية إلى نشر ما يدعون أنه الحقيقة في المجلات والصحف الرائجة موهمين العالم بأنهم الوجه الثقافي لبلدانهم ولا يوجد خير منهم على الإطلاق ومن هنا تأتي خطورة اختلاط الحابل بالنابل في ما يسمى بجمالية المقاومة وجمالية السلطة وغابت مقاييس المعرفة وصارت الكلمة الأخيرة لهذه الجمالية التي لا جمالية لها سوى جمالية قبر الإبداع وتهميشه وقد يصير من كان رمزا لجمالية المقاومة جمالية الاشتراكية أجيرا عند هذا الرهط من العصاميين الذين لهم حرفاء يحررون لهم ما يواتيهم ويتماشى مع نرجسيتهم بمقابل يخصم بالعادة حسب تقديرات رئيس التحرير المؤتمن ومن معه من ميزانية المجلة التي هي جزء من ميزانية القطاع العام ولا يهم المردود فالمهم هو أن تطبع المجلة في الموعد أو قبله وأن تباع منها نسخ أو لا تباع أو تهدى ولا تقرأ في العادة والخاسر في كل ذلك الشعب الكريم. ولا يهم المتعاونين مع الجهة الثقافية الرسمية مقص الرقابة الذي غالبا ما يأتي على فقرات قد لا تروق العصامي أو هو لا يفهمها فيتجنبها وتبعاتها الموهومة أو الحقيقية.


من جمالية المقاومة إلى جمالية الهامش البديل المختلف

أمام انهزام جمالية المقاومة في بعض البلدان العربية على وجه التخصيص كانت جمالية الهامش المختلف وقد أوكل أمر الأدب الرسمي للعوام من الصحافيين الذين يستسهلون إصدار الأحكام في أمور مصيرية معقدة فيحدون بذلك آفاق الرؤى يقزّمون الإبداع الذي لا يمكنه أن يكون خارج الاحتكاك بالعلماء الأكادميين. والعصامية* المبدعة قد تبدأ بعد الإطلاع على معارف المدرسة التقليدية في مراحلها الابتدائية والثانوية والعالية إذ لا يمكن لتلك العصامية أن تدعي يوما الكمال وما كان للعصامية المبدعة أن تصل إلى ما وصلت إليه في تاريخ الإبداع لولا شعور أصحابها بالنقص وسعيهم الدؤوب إلى المزيد من الإطلاع الحر واختزال مسافات البطء التي قد تعوق الأكاديمي فتفلت عنه بوادر التحديث لغرقه في نعيم السلطة المعرفية والعلمية الذي يوفر له الإحساس بالكمال والقول الفصل فيصبح غير بعيد عن العصامي من العوام فالناس جميعا تلاميذ له وهو المعلم الأول والأخير.

جمالية الهامش تجيء من وعي دقيق بأن الصارم سلطة مجحفة في حق الذات الساعية إلى التحرر من قيود اللغة المرسخة لهيمنة نحو الرواية متنا وسندا وما نحو الرواية إلا قوالب ومفاهيم نقدية يمكن تصنيفها حسب لوافت الأمام والخلف والليل والنهار والعشاء والفجر والاستهلال** والاختتام وسين المضارع وسوف والهنا والآن.. وغيرها من اللوافت التي تعتبر لواحق تخل بالإسناد الروائي وهي تشهد بأن الرغبة في تجاوز أوهام الكمال ظاهرة قديمة في النثر العربي وأن مبادرات الخروج عن الصارم إلى اللغو موجودة في الخبر بدءا من سجع الكهان في الجاهلية إلى سهرت منه الليالي وجولة بين حانات البحر المتوسط للدوعاجي مرورا بالمثل والخبر والنادرة والمقامة للهمذاني على وجه الخصوص. والرواية أو الرواية المسرحية مع المسعدي في السد وإن كان الغالب على الخطاب الروائي الحديث الإيغال في الجد والصرامة الظاهرة في الوفاء لمواصفات جنس الرواية.

ولا تدعي جمالية الهامش أنها المنقذ الحتمي لجمالية المقاومة وإنما هي فسح تجريب. هي في الحقيقة من مميزات ثقافة الغرب وتكاد أن تكون منعدمة في الثقافة العربية الإسلامية حسب إدوارد سعيد وإن وجدت فبشكل شاذ في أجناس لم تصبح بعد الجنس الأساسي لا يمكن لها أن تعيش خارج عصامية الدوعاجي أو شكري أو من لف لفهم ممن اعترفوا بنقصهم في كتاباتهم لنشعر بنقصنا فنتجاوز أوهامنا.. أوهام الكمال والسلطة.

محمّد خريّف/ ناقد من تونس
krfmohamed@yahoo.fr
krfwriterotext.site.voila.fr
 

 

روابط ذات صلة

خيارات

 

الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا