 | | |
 |
|  |
|
الرغبة واستراتيجية تبديد القلق ... محمد رمصيص |
أفق : الجمعة 01 سبتمبر 2006 |
|
قراءة في المجموعة القصصية "رغبة فقط" لـ "لطيفة لبصير"
تنتمي القاصة لطيفة لبصير إلى الجيل التسعيني، جيل بوّأ الذات مكانة مركزية في كتاباته. جيل وإن بدا منشغلا برصد أعطاب المجتمع وأزماته وتشخيص الخلفية التاريخية التي أوصلته لحالة العجز عن تحقيق رغباته، وتحوله لكتلة راغبة فقط. فإنه جيل مشدود بقوة لتشريح دواخل أناه الجمعية وتجلية قلقها وتوترها ورغباتها المبتورة. رغبات تترجم حاجة ماسة لأشياء معطلة، ونزوع دفين يروم إشباع ظمأ مضمر.
وضعية مركبة تدفع بالفرد للخروج من ذاته والانفتاح على العالم عله يظفر بلحظة تصالح.. لكن هل يعني هذا أن كل ذات مرهونة بموضوع رغبتها في غياب الهم المشترك؟ وهل الرغبة دوما هاربة وموصولة بالانتظار بينما تحققها يترجم حالة من الراحة والاطمئنان؟ "إن منطق الرغبة جدلي، فإنها لا تكون أبدا ثابتة، متكررة أو واحدة، إنما تحظى كرغبة مباشرة، تستهلك موضوعها وتدمره، وحينما يتحقق الإشباع تستفيق ثانية، ليجد الإنسان نفسه، ليس أنا راغبة، ولكن عبدا للرغبة، محكوما بمنطقها المباشر"(1) ولهذا الاعتبار فالذوات الراغبة ذوات متوترة باستمرار وهي حالة أغلب شخوص هذه المجموعة القصصية؛ شخوص لا تنفك تبحث لها عن مخرج.
1- الرغبة واستراتيجية تبديد القلق
على امتداد متون هذه المجموعة القصصية، ظل موضوع الرغبة قائما وملحا لأنه في حالة انفصال عن الذوات الراغبة. وهذا ما منح وجودها جدوائية. وبالتالي تفكيرها في مخرج محتمل.. ففي القصة الأولى تتمظهر رغبة الرجل في لعب دور البطولة بدفع المرأة للاحتراق بإحساس الصبابة والعشق. لكن أفق انتظاره خاب. يقول السارد في ص7: "حملت معي قلقا وعدت بوردة ملتبسة ففي الوقت الذي كان ينتظر وردة حمراء أهدته مرافقته وردة بيضاء فقط لكن من قال أن اللون الأبيض لون خال من المعاني؟" جاء في معجم الرموز: "البياض يحيل عادة على الطهرانية والفضيلة والنبل" في حين "يرمز الأحمر للنار والحب وفرصة الحياة فضلا عن الرغبة والحاجة للآخر"(2) لكن هذا التعريف لا يحسم الأمر لجهة دون أخرى. ولنفترض أن مرافقة السارد بإهدائه وردة بيضاء كانت تتباطأ في الإفصاح عن رغبة عاطفية. وأرادت أن يفاتحها بدل أن تبادره هي؟ وهذا التباطؤ وضع السارد في وضع ملتبس مواسيا نفسه بأن الأهم هو الهدية. وبالتالي فخيبة الأمل حيال عدم تحقق الرغبة لا يقدم كنهاية مأساوية للحدث، إذ أن استمرار الحياة وحركية الشخوص، تبعث الدفء في أوصال الوجود من جديد. بل إن حالة عدم تحقق الرغبة هي التي تعتبر دافعا مضاعفا لمواصلة الحياة, يقول هيرقلطس بهذا الصدد: "خير للناس أن لا يحصلوا على كل ما يرغبونه لأن امتلاك الرغبة، يعني دخول الإنسان برجليه مملكة النيام، في حين على الإنسان أن يطل على عالم الأيقاظ الكاملين"(3) فعدم تحقق الرغبة يجعل القلق حالة وجودية تلف شخوص قصة "وردة بيضاء".
فإذا كانت الأم ترغب في أن يصبح الابن طبيبا، فالإبن تقوده الأقدار ليصبح أستاذا! أستاذ يرى في مهنته مصدرا للنور، بينما يرى فيها طلبته سجنا معتما. وهكذا يغادر المتلقي القصة الأولى وبأعماقه غصة بسبب الرغبات المعطلة. وكأني بالكائنات السردية لهذه القصة تصيب كل ما يعاشرها برغبة منكسرة...
في القصة الثانية تفصح الساردة عن نفسها باعتبارها ذاتا متشظية بل وتعاني من انفصام شخصي بحيث تبدو لنفسها بشعة في المرآة، بينما يعتبرها محيطهـا جميلة! وبالتـالي فموضوع الرغبة هو الجمال والتجمل، فعائشة تعيش أزمة ثقة في نفسها. وبالتالي عدم استقلاليتها، وبين الحيرة واليقين لا تكف عن مراوحة مكانها بالنظر في المرايا. تقول في ص11: "في كل حين تعود المرأة بذعر جديد وتحدق، وتبدو جميلة ثم تهرب إلى مرآة أخرى تبدو شاحبة ثم ثالثة ثم رابعة" إن التنشئة الاجتماعية هي بالذات ما جعل من الجمال مطلبا نسائيا ملحا.. إذ خلف بحث المرأة عن الجمال بحث عن سلطة المظهر الخارجي واحتياط في ذات الآن من غدر الزمان بالتجميل ومحاولة الإمساك بعجلة الوقت والاحتفاظ بالشباب، والمرأة تعتقد بشكل راسخ أنها كلما اقتربت من الجمال غمرها الفرح وأحست بنسغ الحياة يجري في عروقها. فحلمها الأكبر هو أن تصبح جميلة، وبالتالي مرغوبة وهي بذلك تغتال ذاتها وتغبنها حقها في الوجود الحر والمستقل. ومع ذلك توهم نهاية القصة بأنها نجحت في تبديد قلقها بحصولها على شخص يرغبها. تقول في ص14:
"فتح باب السيارة فصعدت، قال: إلى أين تريدين أن تذهبي يا وردتي؟
أجابت إلى حيث تريد وانطلقا...".
أما القصة الثالثة فتترجم لنا حالة الخواء الوجودي الذي تعيشه المرأة وإن كانت راغبة في فعل شيء ذي بال، لكن المحيط العام يحول دون ذلك. فبين تفكيرها في الخروج، ومشاهدة التلفاز، وقراءة الشعر، تجد نفسها مشدودة لمشاهدة قنوات الجنس. فرجة على سخافتها تنقطع بسبب صراخ وعراك الجيران، عراك نتج على خلفية خيانة زوجية. أحداث تافهة تصور الحياة بلون رمادي. تقول الساردة في ص18: "..أحسست بالضجر.. إنه الفراغ فقط. يفترسني الضجر مثل جارتي، حتى الشارع الأبله يضجرني، يبدو كل شيء بألوان تختزل فرحا كاذبا!" قرينة سردية ترصد حالة النزيف المستديم الذي تعانيه المرأة، فوجودها مثخن بالجراح والمواجع.. رصد يتم بلجوء القـاصة لأجواء وإن بدت مفـارقة فإنهـا تصب في نفس الرافد، طارحة بذلك القضايا الأكثر سخونة والأكثر تعرية للذات، إذ ليس هناك فرقا بين حياة الفتاة العارية على شاشة التلفاز وخيانة الجارة. حالتان تؤشران على استمرار عذابات المرأة المعاصرة التي لم تصف بعد حسابها مع نداءات الجسد ورغباته المعطلة.. ومن ثم تضعنا القصة الثالثة أمام جرأة خاصة في اقتحام الممنوع، وكشف عن أوجاع حقيقية. ترى هل هي دعوة لتحطيم الحواجز؟ أم مجرد احتجاج على عطالة المرأة المعاصرة وتخلفها عن التأثير في مجرى التاريخ و المجتمع؟ عطالة تجعل الأحلام المؤجلة والرغبات المبتورة تستمر في اختراق قصة "رغبة فقط". بحيث لا تمتلك الساردة سوى التمني والحكي بأسى موجع يجعل مرارة الكلام تستفز في الحلق. تقول الساردة في ص21: "لو أملك أن أرحل بعيدا عن هذه الأمكنة.. كم أتمنى الهرب إلى أمكنة بعيدة" تمني مشوب بالحسرة والأسى لا يلبث يولد رغبة الذات المتلفظة في مواصلة الحفر العميق في طبقات الواقع المريض. واقع يختزل المرأة في لعب دور الخادمة لكنها بدون راتب حتى! ويجعل منها كائنا يستحق الرثاء، كائنا يقتله الروتين ويفتته التكرار. تقول في ص22: "عليَّ أن أهيئ الغذاء كالعادة وأقبل ابني الذي يزمجر كالعادة واستقبل زوجي كالعادة" غير أن ما تخفيه السطور وما لا تقوله القصة صراحة، هو تمرد الساردة على مؤسسة الزواج مصورة المجتمع الأبيسي كله مدانا وعليه أن يخرج من عنق الزجاجة بالتفكير في حل للعلاقة المأزومة بين الزوج والزوجة.. موظفة تقنية التداعي الحر الذي يضع ما يشبه المرايا وسط القصة حيث تبدو الساردة المكسورة من الداخل شبيهة بالنبتة البرية المنحرفة والمتمايلة وسط الأشواك المحيطة بانحناءاتها. تقنية تغوص في العوالم النفسية للشخوص مقدمة إياهم في حالة عري مستفز. كاشفة حياتهم التي تتخبأ خلف أقنعة الاستقرار المزعوم. غير أنه بقدر ما توهمنا الساردة أنها مشروع انحراف لم يتبلور بعد. تعكس نموذج المرأة المنطلقة الباحثة عن فرادتها رغم الثمن الباهض الذي ينتظرها. امرأة تذكرنا بـ "إيما بوقاري" لـ "كستاف فلوبير" وتحيل على تشابههما في السلوك والتطلعات، لكن لماذا وصفت هذه القصة الزواج بالسلبية المطلقة؟ ترى هل هي إدانة صريحة للمجتمع الأبيسي وإفرازاته. تقول الساردة في ص23: "أبحث عن الرغبة بين جوانحي وأزحف إلى غرفتي، يبدو الفراش منكمشا وكأنه لا يحتوي شخصا ما.. جسده النحيل يغرق تحت اللحاف... اقتربت أكثر.. شعرت بالتقزز من هذا الكائن الغريب الذي أحتويه بين ذراعي، لم أستطع أن أبتعد ما دمت أنا سيدة هذه البداية اليتيمة" وإذا كانت حالة اللاتوافق واللاإنسجام تسيطران على الساردة. فهذا لا يمنحها قوة وإعلان نهاية رباطهما، ومن ثمة مواصلتها لحياة شقية، إنها تعرف ما تريد ولا تستطيع تحقيقه. وبالتالي، لنا أن نتساءل: ترى هل العطل ذاتي أو موضوعي أم هما معا؟ تقول في ص 24: "ما أقسى أن أحيا داخل نظام يرغبه الآخرون.. ما أقسى ما يحلم به جسدي". إن الساردة في غياب مخرج لمأزقها تجد نفسها مشدودة لماض مشرق. غير أنها بإحيائه تخرق ميثاق الزوجية وهذا التردد هو ما يبرر لفظة فقط المضافة عنوة للرغبة كعنوان للقصة، وكأني بالساردة تداري رغبتها في مغادرة العظام الشرعية إلى جنونها الماضي اللاشرعي.
2- صوت الرغبة وصداه
تحيل كلمة "رغبة" النكرة كعنوان القصة الخامسة على التشتت والبياض، في ذات الآن الذي تستميل فيه المتلقي وتغويه بمواصلة القراءة، ليكتشف أن هذا المتن ليس إلا تنويعا للقصة السابقة وامتدادا بنيويـا لها. مع وجوب التنصيص هنا على تطابق مضمون هذا العنوان المشبع بالإيحاءات العاطفية ومضمون القصة، قصة تتوقف بتأني عند مفارقة الوفاء والخيانة بداخل مؤسسة الزواج. فصوت الرغبة الجنسية المستبد يرتد منكسرا بسبب اصطدامه بأخلاقيات المجتمع.. صوت لا ينفك يتردد بإلحاح على مسامع الساردة وإن كانت تستشعر هول خطيئتها. تقول في ص28: "لن يغفر لي كل الآخرين هذا الذهاب المميت إلى رجل أعشقه سيقولون امرأة متزوجة ولها ابنة صغيرة". ترى هل تؤمن الساردة بأن عاقبة كل حب حقيقي إلى أحد أمرين: إما أن يموت المحبوب أو يموت الحب نفسه. وفي حالة موت أصحابه يحيا الحب إلى الأبد ويدخل إلى التاريخ؟ أم أنها تشكك في صلاحية مؤسسة الزواج التي لا تنفك تلجم رغباتها.. فإذا كان صوت الجسد والرغبة يتعالى باستمرار في أجواء قصص المجموعة. فإن رجع صداه يأتي مشبعا بالبعد الأخلاقي والقيمي، فبين حاجة الجسد ونداء الأخلاق يضيع صوت الرغبة. تقول الساردة في ص30: "كم مرة كنت أصرخ بداخلي دون أن يسمعني أحد.. كم مرة كان بيتي هو سجني، كان صك العبور إلى الغرفة سجنا آخر، فكان جسدا غير جسدي هو الذي ضرب الجرس وكان الذي داخل البيت ليس أنا" إن انتصار الساردة لمؤسسة الزواج يعني استمرار الرغبات في التوالد إلى ما لا نهاية ما دام الفرد بدون رغبة يبدو كقطعة جليد معزولة. وبالتالي حملها لوعيها الشقي مدى الحياة! وهو ذات الوعي الشقي الذي يعذب ساقية النبيذ في إحدى حانات المدينة. إذ في قصة "البارميطة" يعود موضوع انشغال المرأة بجمالها وكأنه علة وجودها! مراهنة على الجسد قصد اجتذاب الرجل، مراهنة تترجم نموذج من النساء اللواتي يعانين من خواء حاد. وبالتالي يفضح حالة الحرمان والحاجة التي تخرجهن عن صمتهن وهي حالة البارميطة التي تتمنى اصطحاب زبونها المفضل. تقول في ص32: "أتلذذ بالنظر إليه، لا أريد أن أهاجمه، لكن ليست لدي مفاتن تنادي عليه، لو أعارتني وفاء ثدييها على الأقل لهذه الليلة أضعهما فوق صدري الضامر وأمر أمامه.. سيشتم رائحتي ويكلمني عوض هذه المحنة" امرأة تحترق شوقا لإثبات أنوثتها وكأن المعترك الوحيد لذلك هو ميدان الجنس، ولهذا فمبادرة البارميطة تسير في الاتجاه الخطأ.. صحيح أن للجسد حقوقا، لكن مسار الساردة بهذا الشكل يأخذ طابع الكوميديا السوداء. خاصة عندما تكتشف أن الرجل المراهن عليه مخصي، رجل من طينة نادرة يبحث عن رفيقة لا خليلة الشيء الذي يثير حفيظة "البارميط" ويؤجج ثورتها. إن حالة العجز التي وسم بها الشاعر ترمز للوضع المخجل للمثقف حيال التزاماته الحضارية ومشاركته في مشروع تحديث المجتمع وتطويره، بدل معاقرة النبيذ ونضال الصالونات والحانات وما شابه!
وبخلاف مسار القصص السابقة ينبعث صوت الرجل في قصة "الكية". صوت محفوز بتحقيق مشاريعه الحلمية ورغباته المعلقة، مما يسحب عن المرأة البطولة المطلقة للمجموعة. وهذا ألغى سلطة الصوت الواحد وحقق نوعا من التوازن المؤسس على خلفية استحضار لعبة المرايا المتعدد والملتقطة للتمثلات المتمايزة لكل من الرجل والمرأة حيال العالم والذات والآخر.. فإذا كانت نساء القصص السابقة تشكين سوء المعاملة والفهم، فإن الرجل في هذا المتن تحديدا لا يتوانى في الإفصاح عن تذمره من لا مبالاة زوجته، وتجلية رغبته العميقة في الهروب بعيدا عله يحقق تصالحا مع ذاته. يقول السارد في ص37 – 38: "لا تفهمه تلك السيدة التي تنام في الغرفة المجاورة... يجلس تائها مع أوراقه التي تفضحه وتلك السيدة التي تحدثه في الهاتف.. هل هي الحضرة؟ يشعر أن ذلك العضو النائم يستيقظ فجأة بعنف، يرغب بقوة، ولكن لمن يهدي هذه الحرائق المشتعلة والأوطان القديمة التي أثثته ببطء؟ لامرأة تدفن مؤخرتها في السرير وتغط في نوم عميق؟" عند هذا المستوى يرتدي الوجود والكائنات قناع النقصان والحاجة وغياب الاكتمال والإشباع. فكل الشخوص تحمل انكساراتها وتسير نحو حتفها بثبات تماما كما هو مسار سعد في قصة "سأهديك نجوى". الهدية التي لم تتم، معطلة بذلك فعل الإنجاز عن التحقق فمجمل الرغبات تنتحر عند عتبات التمني وتتحول الإرادة إلى فعل مخصي، وتطلع مع وقف التنفيذ. بدليل ورود فعل أراد ثمان مرات في النص. وبذلك تتحول الذات الساردة لذات راغبة بجنون وراغبة وكفى. ما دام موضوع الرغبة قصي، وهذا ما يشعل سعار شوقها ويلهب جمرة حاجتها للفعل. يقول السارد في ص42: "لا أريد لأي شفاه أخرى أن تقبل ثغرها المتألق الذي يمنح الورود، أريدها لي هذا الأسبوع.. أريدها أجواء حالمة أريدها قوس قزح، وأريد أن أعتصر من عينيها حبي... أريدها أن تكون لي.. أريدها أن ترضعني وأن تداعب شعيرات رأسي كطفل، ولا أريد أن أرى سواها في هذا اليتم الحاصل".. فبين فعل الإرادة وتحقق الرغبة، مسافة من الألم والانكسار تنغرس في مسام كل شخوص هذه المجموعة. وهذه هي حال بطلة قصة "دوائر" شخصية تمزقها الحيرة والمهانة حيال الخيانة، لمعايشتها الظاهرة والتي حولت مؤسسة الزواج لواجهة اجتماعية ليس إلا! أو لنقل شر لا بد منه وشكل توافقي لاستمرار مجتمع على خلفية لعبة متفق عليها، أركانها الخديعة والنفاق واللذة المسروقة. ترى هل تترجم هذه الأركان رفض ضمني للمؤسسة في حد ذاتها؟ أم رغبة في الحفاظ على عزوبة الأزواج وحرية مؤقتة لأسرى القفص الذهبي؟ أم أن الأمر يتعلق بأزمة قيم حقيقية لمجتمعاتنا المعاصرة؟ لكن هناك من قد يعترض على أن الأمر كله لا يعدو سوى انعكاسا لظاهرة كائنة، ولكن مرايا الكتابة عملت على تجليتها. وفي جميع الحالات فكتابة شبيهة بهذه تعري الذات وتسقط أوراق التوت عن عورات المجتمع الراهن وتدفع بنا للمساءلة عن المآل والتحول وعن المستقبل الذي نروم تأسيسه، فالقرينة السردية التالية لا تطلب جوابا بقدر ما تطلب تأملا ووقفة حقيقية لما وصلنا إليه: تقول الساردة في ص48: "تقول هدى إن الحب الآن اختلف وأنني ينبغي أن أعشق رجلين حتى أحافظ على توازني، فقد أخبرتني أن صديقاتها المتزوجات يبحثن عن خليل عابر حتى تستمر العلاقة مع الزوج" ترى من يشكل الثابت ومن يشكل المتحول في هذه المعادلة القيم المطلقة أم الإنسان المتحول؟!..
إحالات :
(*) لبصير (لطيفة) "رغبة فقط".. منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب ط 1- 2003.
1- الزاهي (نور الدين) مقالة ضمن مجلة جسور. ع 1- السنة 1 ماي 1996- ص11.
2- Julien (Nadia) Le dictionnaire des symboles – marabout .ed. 1989 P :88.
3- مجاهد (عبد المنعم مجاهد(، هرقليطس، جدل الحب والحرب، دار التنوير 1983، ص 38.
محمد رمصيص / ناقد مغربي
ramsismohammed@yahoo.fr |
|
|
| |
|
|  |
|